موقع أرض الحضارات :: الموقع الأول من نوعه في الوطن العربي :: الموقع الذي يتحدث عن الحضارات من أرض الحضارات :: آثار الوطن العربي: تعرف على آثار دول الوطن العربي كافة وضمن المراحل الزمنية المختلفة :: تراجم وأعلام: تستطيع التعرف على مجموعة كبيرة من الأعلام المميزين العرب وغيرهم المشهورين والمغمورين مع سيرتهم وأعمالهم التي جعلت منهم أعلاماً بحق :: التراث العلمي العربي الإسلامي: نحاول من خلال موقع أرض الحضارات التعريف بتراثنا العلمي العربي الإسلامي الذي حفظه لنا الزمن ونسلط الضوء على مواضيع جديدة تبرز القيمة الحضارية لتراثنا الذي وجدناه بحق أعظم تراث :: كتابات ولغات وخطوط: تعرف على الكتابات التصويرية الأولى والمسمارية والأبجديات الأولى مع اللغات المختلفة والخطوط الكثيرة المواكبة لكل لغة ::  العمارة: وهي شاهد حضاري مهم تتعرف من خلاله على المستوى الحضاري الذي بلغته كل مدينة عبر التاريخ :: أندلسيات: تعرف على ذروة الحضارة العربية الإسلامية والمتمثلة في حضارة الأندلس من خلال جوانبها العلمية والفكرية والمعمارية وغيرها من النواحي كافة :: المخطوطات العربية: تعرف على المخطوطات العربية التي حفظت لنا تراثنا الفكري والعلمي والذي استطاع العالم من خلاله الوصول لهذا المستوى العالي من الحضارة العلمية :: دراسات وأبحاث: تعرف على أرض الحضارات أكثر وأكثر من خلال الدراسات والأبحاث المنشورة في الموقع من قبل باحثين وعلماء من مختلف الدول العربية :: حلب عاصمة الثقافة الإسلامية 2006: نواكب معكم هذه الاحتفالية المميزة من خلال الموقع ضمن الفعاليات اليومية لهذا الاحتفال خلال عام 2006 ونرحب بجميع مشاركاتكم التي تغني هذه الاحتفالية بكل ما هو جديد وفريد :: أخبار وفعاليات: تابعوا أخبار الحضارات والفعاليات الثقافية من خلال الموقع :: المتاحف: هي مخازن الحضارات السابقة تعرفوا على هذه المتاحف وما تحتويه من بقايا الشعوب السابقة :: فنون: لكل حضارة فن خاص ومميزات فريدة نسلط عليها الضوء لنتعرف على معتقدات وأفكار كل شعب وحضارة :: التراث الإنساني: هو مجال واسع للتعرف على تراث الإنسانية من مختلف البلاد والشعوب والحضارات لنقترب أكثر ولنجعل ذلك تواصلاً للأفكار :: شعوب وحضارات:  هو مجال واسع للتعرف على حضارات الإنسانية من مختلف البلاد والشعوب والحضارات لنقترب أكثر ولنجعل ذلك تواصلاً للحضارات :: مكتبات ومؤسسات: نتعرف على الكثير من مكتبات البلاد المختلفة وتستطيعون التعرف على مكتبة أرض الحضارات وتستفيدون منها ونتعرف أيضاً على مؤسسات تعنى بالآثار والتراث على مدى البلاد ::    
   
   
   
   
   
   
   
   
 

إدارة الموقع

  المشاركات  
 

آثار الوطن العربي

تراجم و أعلام

التراث العلمي

كتابات ولغات وخطوط

العمارة

أندلسيات

المخطوطات العربية

دراسات و أبحاث

 

 

 

 

 

وفي وقت لا يمكن تحديده بدقة- يعتقد بأنه كان حوالي 633 هـ/ 236 1 م- ارتحل ابن النفيس إلى الديار المصرية، وعاش في القاهرة طبيباً ومدرساً للطب، ثم أصبح رئيساً لقسم الكحالة (طب العيون) في البيمارستان الناصري، وتولى في أواخر حياته رئاسة الأطباء في البيمارستان- المنصوري. ومن تلاميذه المشهورين بدر الدين حسن وأمين الدولة، وابن القف، والسيد الدمياطي، وأبو الفرج بن الصغير، وأبو القفل بن كوشك الإسكندري. وكان يدرس إلى جانب الطب اللغة والفقه في المدرسة المسرورية.

لم يتزوج ابن النفيس، وقد يكون عدم زواجه مما ساعده فى حياته على التركيز فى الدراسة ووفرة الإنتاج وانصرافه إلى العلم والتعليم.

ولقد وصف بأنه كان شيخاً طويلاً، أسيل الخدين، نحيفاً غاية في الجمال، وقوراً، ذا هيبة واحترام، دمث الأخلاق، لطيف المعاملة، ذا مروءة وورع، لا يحجب عن الإفادة ليلاً ولا نهاراً ".

وكان يحضر مجلسه في داره جماعة من الأمراء، والمهذب بن أبي حليفة رئيس الأطباء وشرف الدين بن الصغير، وأكابر الأطباء.

وكان متديناً ورعاً يخشى الله في جميع أعماله وتصرفاته ولقد روى عنه أنه في علته التي توفي بها، أشار عليه بعض أصحابه الأطباء بتناول شيء من الخمر، إذ كان صالحاً لعلته، وعلى ما زعموا، فأبى أن يتناول شيئاً منه، وقال: ألا ألقى الله تعالى، وفي بطني شيء من الخمر).

عاش ابن النفيس مطيعاً لربه أميناً لدينه، وفتحت له كنوز الدنيا، كما أتيحت له أبواب العلم والمعرفة.

توفي ابن النفيس في القاهرة، وله من العمر ثمانون عاماً، في سنة 687 للهجرة الموافق لسنة 1288 للميلاد، في زمن الملك قلاوون.

وكان قد وقف جميع أملاكه وأمواله وكتبه وداره الجميلة التي ابتناها وفرشها بالرخام حتى إيوانها على البيمارستان المنصوري.

عصره :

عاش ابن النفيس حياته كلها، في دمشق والقاهرة، طوال القرن السابع الهجري أو الثالث عشر الميلادي تقريباً. وهو قرن سادت فيه الاضطرابات الداخلية في البلاد العربية والإسلامية من أقصاها إلى أدناها، واشتعلت نيران الفتن في كل مكان، وتتالت الحملات الصليبية على بلاد الشام ومصر، واشتدت هجمات الروم على الثغور والمدن الشمالية، واجتاحت جحافل التتر، بقيادة هولاكو ، البلاد كلها، ودمرت أمهات المدن (بغداد وحلب ودمشق)، وقضت على مراكز الحضارة العربية الإسلامية وأهلكت الحرث والنسل، وخلفت وراءها الخراب والدمار والمجاعات والأوبئة.

ولقد هزت الانكسارات والنكبات شعور العرب والمسلمين وأذكت فيهم نار الحمية، ووحدت صفوفهم ضد الغزاة المعتدين فهبوا لصد الاعتداءات ورد الهجمات ودفع الخزي والعار. وانتصروا في معارك حاسمة على الصليبيين وحلفائهم، وحرروا القدس وما جاورها من البلدان الشامية، وطهروا الساحل المصري من جيوش الفرنجة، وقهروا أكبر قائد فيهم  (لويس التاسع) وأسروه في المنصورة، ودحروا جيوش التتر في عين جالوت.

ولقد أنجبت الأمة العربية الإسلامية، في تلك الفترة الحرجة من تاريخها، خيرة رجالها ومقاتليها، أمثال صلاح الدين الأيوبي والظاهر بيبرس، والمنصور قلاوون الذين قادوا تلك المعارك المظفرة.

كما أكسبت تلك الانتصارات الحربية يقظة علمية ونهضة عمرانية تجلت في ازدهار دمشق والقاهرة اللتين أصبحتا مركزين هامين من مراكز الحضارة العربية الإسلامية. فحملتا الشعلة التي خبا نورها في بغداد، وغدتا ملاذاً للعلماء وموئلاً للأدباء، يتفيئون ظل حكامها وينعمون برعايتهم.

واتسم القرن السابع الهجري (الثالث عشر الميلادي)، بميسم خاص طابعه الثورة الفكرية والتحرر من التبعية والتمرد عام تعاليم الأقدمين، وهذا ما يبدو جلياً واضحاً لدى عالمين فذين من علماء دمشق والقاهرة: الأول/ عبد اللطيف البغدادي الذي أدرك الثلث الأول من ذلك القرن، والثاني/ علاء الدين بن النفيس الذي عاشه كله تقريباً .

ولقد شهد هذأن العالمان الطبيبان أحداث ذلك الزمان، وذاقا أهواله، وانتشيا بانتصاراته، ونعما برعاية حكامه ووسمهما بميسمه الثوري الخاص، لذا نجدهما قد تحررا تحرراً كاملاً من قيود التبعية وتمرد على تعاليم وأفكار جالينوس وابن سينا. وسنرى ذلك بالتفصيل عند الكلام عن نظرية ابن النفيس في دوران الدم.

غير أن هذه اليقظة السياسية والطفرة العلمية والنهضة العمرانية لم تلبث أن أصيبت بنكس مريع وتقهقر بالغ إثر اجتياح الجيوش العثمانية للبلاد العربية، فأخمدت تلك الجذوة المتوقدة وغطت الأمة العربية في سبات عميق.

ثم أعقب ذلك استعمار أوربي حاقد متعصب حاول أن يقضي على ما تبقى من مظاهر الحضارة العربية الإسلامية، فنهب التراث والثروات، وسلب الكتب والآثار، كما حاول أن يطمس أسماء العلماء والمؤلفين، وكان من جملة هؤلاء علم شامخ وطود راسخ هو علاء الدين بن النفيس الذي فقدنا معظم كتبه وآثاره، على وفرتها وخصوبتها، نتيجة الكوارث والحرائق والسرقات، بل كدنا نفقد اسمه، لولا بقية عثر عليها صدفة، طبيب مصري شاب، إبان دراسته للطب في ألمانيا عام 1924 م، هو المرحوم الدكتور محي الدين التطاوي الذي يعود إليه الفضل الأكبر والأول في إعادة سيرة ابن النفيس إلى الأذهان، وفي إثارة اهتمام العالم به، وذلك إثر عثوره على مخطوطة (شرح تشريح القانون) في برلين في ألمانيا.

ابن النفيس الطبيب العالم:

لا جدال في أن ابن النفيس عالم موسوعي، واسع الاطلاع، غزير المعرفة، خصب الإنتاج، متعدد الاهتمامات، فهو فيلسوف ولغوي، وفقيه، ومصنف، ومحدث وطبيب بارع، وكحال متميز وله شهرة في الطب لا تضاهى. ولقد قيل عنه (وأما في الطب فلم يكن على وجه الأرض مثله في زمانه). وقيل " ولا جاء بعد ابن سينا مثله ". وقالوا: (وكان لا العلاج أعظم من ابن سينا.

ولابن النفيس، في تأليفه وأبحاثه، منهج خاص لم يسبقه إليه أحد سوى عبد اللطيف البغدادي، فلقد كان يبني نظرياته على المشاهدات والتجارب والخبرات العلمية، وكان ذا أفكار نقادة وملاحظات دقيقة قادته إلى اكتشافات طبية رائدة، وأحلته مقاماً عالياً، وأكسبته صفة الطبيب العالم المكتشف، عن جدارة وتقدير.

ولقد كان ذا ذاكرة خارقة، " فكان إذا أراد التصنيف توضع له الأقلام مبرية، ويدير وجهه إلى الحائط، ويأخذ في التصنيف إملاء من خاطره، ويكتب مثل السيل إذا تحدر فإذا كل القلم وحفي رمى به وتناول غيره لئلا يضيع عليه الزمان في بري القلم .

ولقد قيل عنه " أن ملكة التأليف كانت تتسلط عليه أحياناً بقوة لا يستطيع الإفلات منها، فكأنها الوحي يدعوه إلى الكتابة في أغرب الأماكن وشتى الظروف. فلقد روى عنه أنه دخل الحمام، ذات مرة، فلما كان في بعض تغسيله خرج إلى مشلح الحمام واستدعى بدواة وقلم وورق وأخذ فى تصنيف مقالة فى النبض إلى أن أنهاها، ثم عاد ودخل الحمام وكمل تغسيله " .

ومما يدل على سعة علمه وإخلاصه للبحث ما حدث به السديد الدمياطي الحكيم في القاهرة وكان من تلاميذه، فقال "اجتمع ليلة ابن النفيس والقاضي جمال الدين بن واصل، وأنا نائم عندهما، فلما فرغا من صلاة العشاء شرعا في البحث، وانتقلا من علم إلى علم، والشيخ علاء الدين بن النفيس في كل ذلك يبحث برياضة ولا انزعاج وأما القاضي جمال الدين فإنه ينزعج، ويعلو صوته، وتحمر عيناه، وتنتفخ عروق رقبته، ولم يزالا كذلك إلى أن أسفر الصبح، فلما انفصل الحال، قال القاضي جمال الدين: يا شيخ علاء الدين،) ما نحن فعندنا مسائل ونكت وقواعد، وأما أنت فعندك خزائن علوم.

كان ابن النفيس واثقاً من آرائه، متمكناً من أقواله، ولقد روى عنه أنه قال: " لو لم أعلم أن تصانيفي تبقى بعدي عشرة آلاف سنة ما وضعتها.

تلك هي لمحة مقتضبة عن حياة ابن النفيس وصفاته وأخلاقه وعصره وبيئته، وتلك هي صورة عن عبقريته التي أتحفت الإنسانية ببحر من العلم والمعرفة والإنتاج الفكري الغزير.

مؤلفات ابن النفيس الطبية:

خلف ابن النفيس تراثاً ضخما ومتنوعاً في مختلف فروع الطب وتعاليمه. وهو شارح أو ملخص لمؤلفات الأقدمين في بعض كتبه وموسوعي فى بعضها الآخر، شأنه فى ذلك شأن مؤلفي عصره، كما أنه مبتكر وصاحب نظريات خاصة به مخالفة لأراء أساطين الطب السابقين في بعض تصانيفه وشروحه وتعاليقه.

- وفيما يلي ملخص لمؤلفاته الطبية:

أ- الموجز في الطب:

وهو موجز القانون لابن سينا. وهذا الكتاب من خير ما صنف من المختصرات والمطولات فى علم الطب. أطلق عليه اسم (الموجز) أو (الموجز في الطب) وهو في الحقيقة كامل في الطب شامل لقوانينه وقواعده، جامع لأصوله ومسائله العلمية والعملية.

توجد نسخ منه ني برلين ومانشستر وباريس واستنبول والقاهرة ودمشق وحلب، وغيرها من المدن والعواصم العربية والأجنبية.

2- شرح القانون لابن سينا:
ويقع في عشرين
مجلدا.

3- تشرح تشريح القانون:

لهذا الكتاب شهرة واسعة طبقت الآفاق وخلدت اسم ابن النفيس. إذ أنه وصف فيه الدورة الدموية الرئوية وصفاً دقيقاً كاملاً، كما سنرى ذلك مفصلاً.

ولقد ابتدأ كتابه هذا بمقدمة (تعين على إتقان العلم بهذا الفن)، ويريد بذلك (فن التشريح)، وقسم المقدمة إلى خمسة مباحث:

البحث الأول: في اختلاف الحيوانات في الأعضاء.
البحث الثاني: في قواعد علم
التشريح.
البحث
الثالث: في إثبات منافع الأعضاء، وهذا ما يعرف في زماننا، ب (الفبزيولوجيا Physiologie)
البحث
الرابع: في المبادئ التي يستخرج منها العلم بمنافع الأعضاء بطريقة التشريح، وهو ما. يعرف فى هذه الأيام، ب (التشريح المقارن Anatomit comparee) .
البحث الخامس: في ماهية التشريح
وآلاته.

وهذا الكتاب موجود في باريس، ولقد رأيت منه تسع نسخ في المكتبة الوطنية في باريس. كما توجد منه نسخ كثيرة فى برلين والاسكوريال وأكسفورد واستنبول والقاهرة وبيروت ودمشق وحلب

4- شرح كليات القانون.
5- شرح تقدمة المعرفة في الطب لأبقراط.
6- شرح فصول أبو قراط.
7- كتاب المهذب فى الكحل المجرب.

ويبحث في طب العين وتشريحها وأمراضها وحفظ صحتها وطرق معالجتها بالأدوية والجراحة. وتوجد منه نسخة فريدة فى الفاتيكان وأخرى عثر عليها مؤخراً في دمشق فى المكتبة الظاهرية.

8- الكتاب الشامل فى الطب.

وهو أوسع كتبه، إذ يدل فهرسه على أنه لو تم تبييضه لبلغ ثلاثمائة مجلد، ولقد أنجز منها ثمانين مجلدا فقط وبيضها ونقحها قبل أن توافيه المنية.

ومما يؤسف له أن هذه المجلدات الثمانين قد ضاع أكثرها ولم يبق منها إلا وريقات موجودة حالياً في أكسفورد في (المكتبة البولدية Boldeian libray)، وجزء واحد ناقص في المكتبة الظاهرية بدمشق، وآخر ناقض أيضاً في دار الكتب المصرية في القاهرة.

ولابن النفيس كتب طبية أخرى كثيرة منها.

9- بغية الطالبين وحجة المتطببين.
10- بغية الفطن في علم البدن.
11- رقائق الحلل في دقائق الحيل.
12- شرح الفصول لأبي العلاء مساعد.
13- ثمار المسائل.
14- كتاب النبات في الأدوية المفردة.
15- كتاب مواليد الثلاثة.
16- جامع الدقائق من الطب.
17- كتاب الشافي.
18- رسالة في أوجاع البطن.
19- كتاب المختار من الأغذية.
20- شرح مسائل حنين بن اسحاق.

هذه هي كتب ابن النفيس الطبية، كما تذكرها المصادر التاريخية الموثوقة.
أما كتبه في العلوم الأخرى التي نبغ فيها
كالفقه وأصوله والنحو والبيان والحديث والسيرة النبوية  المنطق والعلوم العقلية فكثيرة جداً، ونغفل ذكرها الآن.

ابن النفيس مكتشف الدورة الدموية الرئوية:

لا شك في أن شهرة ابن النفيس ومكانته الطبية العالية تتأتى من نواح كثيرة، غيرأن وصفه للدورة الدموية الرئوية وصفاً علمياً صحيحاً مبنياً على الملاحظة الواعية والمشاهدة الدقيقة، لأول مرة في تاريخ الطب، وانتقاده آراء جالينوس وابن سينا وغيرهما في هذا الموضوع، وتصحيحه أخطاءهما بجرأة فائقة ومنطق سليم، تجعلنا نعده المكتشف الأول والحقيقي لدوران الدم في الرئة.

لا شك أن موضوع اكتشاف الدورة الدموية الرئوية هو من الحوادث الكبرى في عالم الطب، ولقد أثير جدل كبير في النصف الأول من هذا القرن حول هذا الموضوع من قبل العلماء ومؤرخي العلم والطب في العالم أجمع.

لذا أرى لزاماً على بادئ ذي بدء أن أذكر بعض الحقائق الثابتة عن الظروف والملابسات التي رافقت إثارة هذه الحقيقة العلمية الكبرى بعد نسيان طويل.

من المعروف في كتب تاريخ الطب حتى عام/ 1924/ بالذات أن المكتشف الأول للدوران الدموي هو العالم الإنجليزي  ويليام  هارفي W. Harveyعام 1628، فلقد وصفه وصفاً كاملاً مبنياً على البراهين العلمية والتجارب الدقيقة.

ومن المعروف أيضاً أن علماء كثيرين من فلاسفة عصر النهضة وأطبائه في إيطاليا كسرفيتوس Servetus وفيز اليوس Ceslpion وكولومبو Colombo وسيزالبينو Cesalpino قد سبقوا هارفي  وشاركوه في كشفه.

هكذا كانت تروى كتب تاريخ الطب والفيزيولوجيا ، وما كان أحد  يتطرق في بحثه إلى ذكر الطبيب العربي ابن النفيس في هذا المجال، إلى أن جاء الطبيب المصري الدكتور/ محمي الدين التطاوي فقدم أطروحة إلى جامعة فرايبورغ في ألمانيا عام 1924، وأعلن فيها أن ابن النفيس قد وصف الدوران الرئوي وصفاً صحياً في كتابه (شرح تشريح القانون) مستنداً في ذلك إلى مخطوطة موجودة في برلين.

ثم أتى بعده المستشرق مايرهوفMaeyerhof فردد هذه الحقيقة العلمية في تقرير مفصل قدمه إلى المعهد المصري Institut d Egypt عام1931 م، وفي مقال آخر في مجلة إيزيس Isis (عام1932 م. وأنصف بذلك ابن النفيس والدكتور التطاوي صاحب الفضل الأول في هذا الاكتشاف.

وأتى من بعدهما الطبيبان اللبنانيان الأستاذان سامي حداد وأمين خيرالله فكتبا مقالاً بالإنجليزية في مجلة Annal of surgery عام 1936 م عن ابن النفيس ونظريته في الدوران، مستندين إلى نسخة محطوطة من شرح تشريح القانون يملكها الدكتور سامي حداد في بيروت.

وأخيراً أشار إلى الموضوع إشارة عابرة الأستاذ (ليون بيني) L, Binet عميد كلية الطب في باريس، في كتابه (على هامش المؤ تمرات En marge des congres  المنشور عام 1947. ثم عاد (بيني) إلى الموضوع ثانية، وقدم تقريراً مفصلاً إلى أكاديمية الطب في باريس، بالاشتراك مع زميله هيربان Herpin أثار فيه موضوع اكتشاف الدوران الرئوي من قبل الطبيب العربي ابن النفيس وذلك في جلسة 26 تشرين الثاني من عام 1948 م. ولقد جرت في تلك الجلسة مناقشة حامية كان فيها الأستاذ لوبري Laubry متعصباً تعصباً أعمى لهارفي ، ولم  يكن مستعداً لتقبل حقيقة علمية ثابتة وهي أسبقية ابن النفيس، كما أن بيني نفسه لم يكن آنذاك متمكناً من الموضوع، فلم يستطع أن يفحم مناوئيه في تلك الجلسة. ونجم عن ذلك سكوت كتب تاريخ الطب سكوتاً شبه كامل عن هذه الحقيقة العلمية الثابتة.

وفي عام 1951 م رغبت في تتويج دراستي الطبية في جامعة باريس بأطروحة عن الطبيب العربي ابن النفيس، ولم يكن زادي من الموضوع سوى اسم ابن النفيس الذي لم أكن أعرف عنه شيئاً.

راسلت بعض الأساتذة الذين تلمذت لهم في السنتين الأولى والثانية في كلية الطب بدمشق أطلب منهم العون، فلم ألق إلا أجوبة مقتضبة من الأستاذين الدكتورين شوكة الشطي وأسعد الحكيم، ولكنهما كانا صاحبي فضل كبير إذ وجهاني توجيهاً خاصاً نحو النبع الغزير والكنز الثمين، ألا هو المكتبة الوطنية في باريس حيث المصادر الموثوقة والمخطوطات العربية النادرة التي اعتمدت عليها في عملي.

ولقد كان دخولي إلى المكتبة الوطنية في باريس بدء الطريق ولكنه الطريق الصحيح المستقيم.

منه عرفت أن التطاوي هو الرائد الأول وأن مايرهوف صاحب الفضل الأكبر، فلولاه لما تحدث أحد عن التطاوي ، إذ لم أطلع لا أنا ولا غيري على أطروحته التي كتبت بالألمانية، على الآلة الكاتبة وعلى ست نسخ فقط عام 1924 م، فلم تطبع ولم تنشر، ولم يتيسر لنا الاطلاع عليها ولا على ترجمة لها، على الرغم من المحاولات المتكررة. غير أن مايرهوف قد شهرها وأعلم المؤرخ الكبير (سارتونSartonعنها، فنشر هذا الأخير الخبر في آخر جزء من كتابه المشهور (المدخل إلى تاريخ العلومIntroduction of the history of seienses) 

وفي المكتبة الوطنية في باريسي اطلعت على أن (بيني) كان قد كتب عن الموضوع مرتين، فهرعت إليه طالباً العون، فوجدته تواقاً إلى المزيد من هذا البحث والاطلاع على حقائق علمية  ثابتة، فشجعني على تهيئة أطروحتي عن ابن النفيس وتقديمها تحت إشرافه .

وفي المكتبة الوطنية في باريس، أيضاً، اكتشفت مخطوطة ابن النفيس (شرح تشريح القانون) التي يبسط فيها نظريته في الدوران الرئوي، فكانت الحجة التي لا تقارع والبرهان الذي لا يتطرق إليه الشك في صحة أقوالي وأقوال من سبقوني في الكلام على ابن النفيس وكشفه.

ولقد قمت بتصوير صفحات المخطوطة التي يصف فيها ابن النفيس دوران الدم وأثبتها في نسخ الأطروحة التي قدمت للمناقشة مع ترجمتها إلى اللغة الفرنسية، فبرهنت للجنة التي ألفت للمناقشة ولرئيسها العميد (ليون بيني) بالحجج والأسانيد التى لا تنكر، وأمام جمع غفير من الحضور أن المكتشف الأول والحقيقي للدورة الدموية الرئوية هو العالم العربي ابن النفيس وليس العالم الإنجليزي هارفي Harver .

وإنني لا أزال أذكر كلمات أحد أعضاء لجنة المناقشة التي يقول فيها: " لقد وضعتنا أمام حقائق دامغة وبراهين ثابتة لا يتطرق إليها الشك بهذه الصفحات المصورة من مخطوطة ابن النفيس الأصلية، وترجمتها لنا بلغتنا لتفحمنا ولئلا تترك لنا مجالاً للشك في صحة أقوالك وقوة لدعائك، وأثبت لنا بأن مواطنك العربي ابن النفيسة قد سبق هارفي بقرون في اكتشاف الدوران الرئوي، فاهنأ بمواطنك الجليل هذا، وافخر إثباتك في هذا الحرم الجامعي، وفي هذه المدينة العظيمة التي ستردد هذه الحقيقة الكبرى وستنشرها على الملأ أجمع ".

والحق يقال أن باريس قد رددت أصداء هذا الاكتشاف الضخم في العالم أجمع ونفضت الغبار عن هذه الصفحة المنسية من تاريخنا العلمي المجيد، فنشطت الأقلام للكتابة عن ابن النفيس وكشفه، وهب المنصفون والمخلصون إلى إعطائه حقه وإحلاله المنزلة الرفيعة التي يستحقها في تاريخ الاكتشافات العلمية الكبرى.
 

الدورة الدموية الرئوية:

لا بد لنا قبل سرد نظرية ابن النفيس في الدوران الرئوي أن نورد بصورة مختصرة ومبسطة نظريات الأقدمين الذين سبقوه في هذا الموضوع اكتشفها ثم ننتقل نظريته التي اكتشفها بحدسه الكبير وفكره الثاقب وملاحظته الدقيقة ، ونقارن أخيراً بين اكتشافه واكتشافات من أتى بعده من علماء عصر النهضة من إيطاليين وإسبانيين وفرنسيين ، لنصل إلى العالم الإنجليزي هارفي الذي ينسب إليه اكتشاف دوران الدم كله.

ومن المعروف، في أيامنا هذه، أن العضلة القلبية، هي المضخة المركزية في حركة الدم ودورانه تنقسم إلى قسمين: أيمن وأيسر، وكل واحد من هذين القسمين يتألف من جزأين علوي وهو الأذينة وسفلي وهو البطين، وهذان الجزءان يتصل أحدهما بالأخر بواسطة فوهات واسعة تدعى (الدسامات)،  في  حين يفترق القسم الأيمن من القلب عن القسم الأيسر افتراقاً تاماً كاملاً بواسطة حاجز سميك جداً.

ومن المعروف أيضاً أن الدورة الدموية الكاملة، تقسم إلى قسمين:

ا- الدورة الكبرى: وهي التي تبتديء من البطين الأيسر وتنتهي في البطين الأيمن.

ينقبض البطين الأيسر، فيندفع الدم النقي المشبع بالأوكسجين بواسطة الأبهر والشرايين ويتوزع على جميع الأجهزة والأعضاء، ثم يعود هذا الدم إلى الأذينة اليمنى فالبطين الأيمن بواسطة الأوردة مثقلاً بغاز الفحم والفضلات

2- الدورة الصغرى، وتسمى الدورة الرئوية أيضاً: تبتديء من البطين الأيمن وتنتهي في البطين الأيسر.

وينقبض البطين الأيمن فيندفع الدم المشبع بغاز الفحم إلى الرئة بواسطة الشريان الرئوي حيث يختلط بالهواء، فيصفى وينقى، ثم يعود بواسطة الأوردة الرئوية إلى الأذينة اليسرى بالبطين الأيسر صافياً نقياً مشبعاً بالأوكسجين (والحياة).

لنر الآن كيف ينظر الأقدمون إلى حركة الدم في الجسم.

كان علماء الطب القدامى (اليونان والعرب) يعتقدون بأن الدم يتشكل في الكبد، حيث ينقل إليه الوريد البابي الأغذية من الأمعاء بعد هضمها وتحضيرها، فتتحول فيه إلى دم، ومن الكبد يتوزع الدم بواسطة الأوردة على أجهزة الجسم وأعضائه.

وكان قسم من الدم يصل إلى القلب الأيمن بواسطة الوريد الأجوف وفي البطين الأيمن يتخلص هذا الدم مما يكون قد علق به من شوائب ويسخن ويترقق، ثم يعود مطهراً بعد هذه العملية التحضيرية إلى الأوردة ومنها إلى الأعضاء. ويمر قسم من الدم المسخن المرقق إلى البطين الأيسر عبر منافذ غير مرئية كائنة في الحجاب الحاجز بين البطينين.

وفي البطين الأيسر يختلط الدم مع الهواء الآتي من الرئتين بواسطة الشرايين الوريدية (أي الأوردة الرئوية) ومن هذا الخليط (الدم المسخن والهواء) تتولد الروح في البطين الأيسر الذي يوزعها بدوره على الجسم كله بواسطة الأبهر.

وتبعاً لهذه النظرية فالأوردة تحمل الدم فقط، في حين تنقل الشرايين الهواء والروح، كما أن فكرة دوران الدم واتجاهه لم تكن معلومة أصلاً، وإنما توجد هناك حركة متواصلة للدم بين مد وجزر ورواح ومجيء، وأما الرئة فلم يكن لها من وظيفة سوى تبريد الدم المرتفع الحرارة.

تلك هي النظرية التي كانت سائدة قبل ابن النفيس، وتلك هي مفاهيم أساطين الطب القدماء أمثال أبقراط وجالينوس وابن سينا.

لقد كانت نظريات هؤلاء العظام وآراؤهم تحاط بهالات من القدسية والإكبار، وبقيت ردحاً طويلاً من الزمن قوانين أزلية ثابتة لا يداخلها الشك ولا تقبل المناقشة والاجتهاد إلى أن جاء ابن النفيس فكسر هذا الطوق وحطم هذه الهالة وتجرأ أن ينتقد جالينوس وابن سينا بآراء صريحة لا تقبل الشك والغموض، وبعبارات قوية وقاسية تدل على تمكن صاحبها من صواب رأيه وقوة حجته، مثل قوله: (هذا هو الرأي المشهور، وهو عندنا باطل)، ومثل قوله: (لا يصح البتة)، أو (هذا عندنا من الخرافات)، أو (وهذا ظاهر البطلان). 

الدوران الدموي الرئوي عند ابن النفيس:

ودونكم ما ورد في كتاب ابن النفيس (شرح تشريح القانون) بالحرف الواحد، في معرض كلامه عن دوران الدم في القلب والرئة: " والذي نقوله نحن، والله أعلم، إن القلب لما كان من أفعاله توليد الروح، وهي إنما تكون من  دم رقيق جداً شديد المخالطة بجرم هوائي، فلا بد أن يحصل في القلب دم رقيق جداً وهواء ليمكن أن تحدث الروح من الجرم المختلط منها وذلك حيث تولد الروح، وهو في التجويف الأيسر من تجويفي القلب. ولا بد في قلب الإنسان ونحوه مما له رئة من تجويف آخر يتلطف فيه الدم ليصلح لمخالطة الهواء، فإن الهواء لو خلط بالدم وهو على غلظه لم يكن من جملتهما جسم متشابه الأجزاء، وهذا التجويف هو التجويف الأيمن من تجويف القلب. وإذا لطف الدم في هذا التجويف، فلا بد من نفوذه إلى التجويف الأيسر حيث مولد الروح. ولكن ليس بينهما منفذ، فإن جرم القلب هناك مسمت ليس فيه منفذ ظاهر، كما ظنه جماعة، ولا منفذ غير ظاهر يصلح لنفوذ هذا الدم، كما ظنه جالينوس فإن مسام القلب هناك مستحصفة وجرمه غليظ. فلا بد أن يكون هذا الدم إذا لطف نفذ في الوريد الشرياني إلى الرئة لينبث في جرمها ويخالط الهواء ويصفى ألطف ما فيه وينفذ إلى الشريان الوريدي ليوصله إلى التجويف الأيسر من تجويفي القلب وقد خالط الهواء وصلح لأن تتولد منه الروح. وما بقي منه أقل لطافة تستعمله الرئة في غذائها.

ويقول في مكان آخر:

"قوله- أي قول ابن سينا- وفيه ثلاثة بطون: هذا الكلام لا يصح، فإن القلب له بطنان فقط، أحدهما مملوء من الدم وهو الأيمن: والآخر مملوء من الروح وهو الأيسر. ولا منفذ بين هذين البطنين البتة، وإلا كان الدم ينفذ إلى موضع الروح فيفسد جوهرها! والتشريح يكذب ما قالوه، والحاجز بين البطنين أشد كثافة من كيره، لئلا ينفذ منه شىء من الدم أو من الروح فتضيع. فلذلك قول من قال: إن ذلك الموضع كثير التخلخل باطل. والذي يوحيه له ذلك ظنه أن الدم الذي في البطين الأيسر إنما ينفذ إليه من البطين الأيمن من هذا التخلخل وذلك باطل، فإن نفوذ الدم إلى البطين الأيسر إنما هو من الرئة بعد تسخنه وتصعده من البطين الأيمن، كما قررناه أولاً "

وفي مكان آخر، يؤكد لنا بأن اتجاه الدم في  دورانه  واحد وثابت، أي أنه يمر من التجويف الأيمن إلى الرئة حيث يخالط الهواء، ومن الرئة إلى التجويف الأيسر. فيقول:

" قوله- أي قول ابن سينا- وإيصال الدم الذي يغذي الرئة إلى الرئة من القلب- ويقصد القلب الأيسر-. هذا هو الرأي المشهور، وهو عندنا باطل، فإن غذاء الرئة لا يصل إليها من هذا الشريان- ويقصد الشريان الوريدي- لأنه لا يرتفع إليها من التجويف الأيسر من تجويفي القلب، إذ الدم الذي في هذا التجويف إنما يأتي إليه من الرئة لا أن الرئة آخذة منه. وأما نفوذ الدم من القلب إلى الرئة فهو في الوريد الشرياني ".

نستطيع الآن أن نلخص ما تقدم من أقوال ابن النفيس بما يلي:

ا- وجوب مرور الدم من البطين الأيمن إلى الرئة، لتحدث التهوية (وتحصل المبادلات الغازية).

2- عدم جواز مرور الدم من البطين الأيمن إلى البطين الأيسر عبر المنافذ الوهمية الموجودة قي  لحاجز بين البطينين كما كان معروفاً عند من سبقه، وقد نفى ذلك نفياً باتاً، وكذبه تكذيباً قاطعاً.

3- اتباع الدم في سيره وجهة ثابتة فهو يمر من الرئة آتياً من البطين الأيمن، ويتشبع بالهواء، ثم ينتقل إلا البطين الأيسر.

4- نفي رجوع الدم من القلب الأيسر إلى الرئة ليغذيها.

كيف توصل ابن النفيس إلى اكتشافه؟

أما كيف توصل ابن النفيس إلى هذا الاكتشاف العظيم، فلا يمكن إعطاء رأي قاطع فيه.

يقول بعضهم، وعلى رأسهم مايرهوف،: ( لقد تم ذلك نتيجة لفرضية موفقة Une heureuse
hypothese) 

ويعتقد الآخرون بأنه كان يشرح الحيوانات خفية، وإن كان قد صرح في مقدمة كتابه، بقوله: (وقد صدنا عن مباشرة التشريح وازع الشريعة وما في أخلاقنا من الرحمة . إذ ربما كان يخفى عن الآخرين ما يقوم به ويتستر بأقواله هذه خشية حقهم وحق علماء الدين الذين كانوا يستنكرون مباشرة التشريح في ذلك الزمن. وإلا فما معنى أقواله: (ولكن ليس بينهما منفذ فإن جرم القلب هناك مصمت ليس فيه منفذ ظاهركما ظنه جماعة، ولا منفذ غير ظاهر كما ظنه جالينوس).

وكيف يفسر توصل ابن النفيس إلى معرفة أن العضلة القلبية تتغذى بأوعيتها الخاصة بها، وهو أول من اكتشف تلك الأوعية ووصفها ولم يسبقه أحد في ذلك.

وكيف عرف وأكد بأن العضلات المحركة للعين ست لا ثلاث، دون أن يشرح ويتحقق مما يقول؟

وكيف جزم وردد بقوة وجرأة وتشديد: (وهذا ظاهر البطلان)، (والحاجز بين البطنين أشد كثافة من غيره)، و (التشريح يكذب ما قالوه)؟

أي تشريح هذا؟. أهو تشريح جالينوس ومن سبقه؟.

إنه يطعن في هذا التشريح وينعته بالكذب والبطلان. ويصرح في مكان آخر بأنه اعتقد في صور الأعضاء الباطنة وأوضاعها على كلام من تقدمه من المباشرين للتشريح، وخاصة الفاضل جالينوس، " إلا في أشياء يسيرة ظننا أنهما من أغاليط النساخ، أو أن إخباره عنها لم يكن من بعد تحقق المشاهدة فيها ".

أي مشاهدة هذه؟.

 - أليست مشاهدة ابن النفيس ذاته الذي تحرر من سيطرة التبعية العمياء لهؤلاء الأفاضل أبقراط وجالينوس وابن سينا؟.

وكيف تصحح المشاهدة أخطاء جسيمة ويكذب التشريح أوصافاً غير حقيقية دون أن تبنى على تحقق تام بالنظر واللمس؟

وهو لا يجد حرجاً في مخالفة آراء الآخرين، إذا اقتضى الأمر ذلك، فيقول: " وأما منافع كل واحد من الأعضاء فإنما نعتمد في تعرفها على ما يقتضيه النظر المحقق والبحث المستقيم، ولا علينا وافق ذلك رأي من تقدمنا أو خالفه "

والتحرر من التبعية غير جديد على بعض العلماء العرب فلقد سبق ابن النفيس إلى ذلك طبيب عربي آخر هو عبد اللطيف البغد ادي. الذي قال في كتابه (الإفادة والاعتبار):

(والحس أقوى دليلاً من السمع، وإن جالينوس، وإن كان في الدرجة العليا من التحري والتحفظ فيما يباشره ويحكيه، فإن الحس أصدق منه).

إنني أميل إلى الاعتقاد بأن ابن النفيس قد زاول التشريح وبنى ملاحظاته الدقيقة ومشاهداته الصحيحة بعد تحقق وتأكد مما يقوله ويراه. وهناك عدة براهين على ذلك:

الأول:

أقواله، في معرض الكلام على أجزاء القلب.

أ " التشريح يكذب ما قالوه، والحاجز بين البطنين أشد كثافة من غيره ".
ب- " ولكن ليس بينهما منفذ، فإن جرم القلب
هناك مصمت ليس فيه منفذ ظاهر، كما ظنه جماعة، ولا منفذ غير ظاهر، كما ظنه جالينوس ".
ج- " فلذلك جعلنا
أكثر اعتمادنا في تعرف صور الأعضاء وأوضاعها ونحو ذلك على قوله- أي قول جالينوس- إلا في أشياء يسيرة ظننا أنها من أغاليط النساخ، أو أن إخباره عنها لم يكن من بعد تحقق المشاهدة فيها ".

الثاني:

ذكره المبادئ التي يستخرج منها العلم بمنافع الأعضاء بطريق التشريح، وتوصياته بضرورة دراسة (التشريح المقارن Anatomie comparee ) الذي يعده ضرورياً ولازماً لفهم تشريح جسم الإنسان.

ولقد كرر هذه الفكرة وألح عليها في مخطوط آخر له، هو (رسالة الرجل الكامل)، إذ قال في التعرف على منافع الأعضاء التى في بطن الحيوانات وصدرها ما يأتي: " فشق بطنها وشاهد القلب في الصدر وبطنه الأيمن مملوء من الدم وبطنه الأيسر مملوء من الروح.
وهذا البطن ينقبض فتنفذ تلك الروح في
الشرايين إلى الأعضاء، ئم ينبسط فينجذب إليه الهواء من الرئة".

الثالث:

كتاباته في فوائد التشريح وقواعده وآلاته واعتباره فناً.

انتشار نظرية ابن النفيس:

ما هو صدى هذا الكشف العظيم في حينه؟ وما مدى انتشاره في العالم العربي الذي انطلق منه؟ وبالتالي في العالم الغربي الذي ورث الحضارة العربية ونقل أثمن ما فيها إلى لغاته؟. ونحن في القرن السابع الهجري الموافق للقرن الثالث عشر الميلادي والبلاد العربية تمر في حالة من القلق والاضطراب الشديدين، والطفرة العلمية الرائعة التي كان يرعاها الحكام الأيوبيون في دمشق والقاهرة لم تكن بمأمن من عاديات الدهر وهجمات الأعداء في الداخل والخارج:

دسائس ومؤامرات وقتل وتعذيب بين الطامعين في الحكم والعروش، وحروب صليبية لا تبقى ولا تذر، وهجمات على الدولة الإسلامية لا تهدأ ولا تنقطع.

وكانت الاضطرابات التي تنشأ في قطر من الأقطار العربية لا تلبث أن تتسع وتمتد لتطغى على الأقطار الأخرى.

بلاد لم تكن لتنعم بالاستقرار والهدوء والاطمئنان، فمن أين لها أن تحافظ على كنوزها الثمينة وقد ابتلعت الأنهار أكثرها، والتهمت بعضها النيران، ونهب ما تبقى منها.

وأين يكون الجو الملائم لقبول أفكار جريئة ولمناقشة نظريات ثورية من نوع نظرية ابن النفيس تهاجم آراء الطودين الراسخين جالينوس وابن سينا وتعارضهما وتسفههما وتنعتهما بالبطلان و (هذا القول باطل)، و (هو عندنا باطل)، و (هذا الكلام لا يصح)، و(فهذا عندنا من الخرافات). بل تذهب إلى أبعد من ذلك فتصفها بالكذب: (والتشريع يكذب ما قالوه).

إن نظرية من هذا النوع لا يمكن أن يكتب لها النجاح والانتشار إلا إذا أتت في زمن تكون فيه النفس راضية مطمئنة، متفرغة للنقاش والتأمل، ويظللها الهدوء والاستقرار. ومع ذلك فلا يجوز لنا أن ندعى أن الوسط العربي قد أهملها أو أنكرها ولم يأبه بها. فإن منزلة صاحبها عالية ومقامه رفيع غير أننا كما فقدنا كنوز ابن النفيس الثمينة ومعظم كتبه، وخاصة مؤلفه الضخم (الشامل في الطب)، فقد أضعنا صدى نظريته
في الفترة القلقة التي أعقبت
وفاته.

ولقد وجدت في المكتبة الوطنية في باريس مخطوطة عربية تردد نظرية ابن النفيس هي المخطوطة ذات الرقم / 5776/ هي شرح لقانون ابن سينا، غير أنها ويا للأسف ناقصة من أولها وآخرها، ونتيجة لذلك فهي مجهولة المؤلف وغير محددة التاريخ، وهي، على وصف الفهرست لها، مخطوطة من القرن السابع عشر، ومكتوب على جلدها باللغة الفارسية والعربية ما يلي: (هذا شرح للقانون. نسخة فريدة وصحيحة، غير أن مؤلفها مجهول).

ولدى مطالعتي لهذه المخطوطة وجدت أن مؤلفها، حين يتكلم عن القلب يروي أقوال ابن النفيس بكثير من الإجلال والاحترام وينعته بالقرشي، فيقول: قال القرشي رحمه الله

ويردد نظرية ابن النفيس في الدوران  كما جاءت في شرح تشريح القانون تماماً.

أما صدى هذه النظرية، في العالم الغربي الذي ورث الثقافة العربية وكنوزها، فنجمله فيما يلي:

لقد وجدت أثناء تحرياتي في باريس عن صدى نظرية ابن النفيس في عصر النهضة أن هذا الطبيب العربي لم يكن مجهولاً كما يعتقد بعضهم، وأن كتابه (شرح تشريح القانون) قد ترجمت أجزاء منه إلى اللاتينية ونشرت في مدينة البندقية عام 1547، ولقد قام بهذه الترجمة طبيب إيطالي اسمه الباغو
Alpago ، كان قد زار دمشق وأقام فيها ردحاً من الزمن يتعلم اللغة العربية ويطلع على الكتب الطبية ويصحح ترجمات كتب ابن سينا التي كانت قد نقلت إلى اللاتينية آنذاك .

ومن نافلة القول أن أردد حقائق علمية أصبحت بديهية ولا ينكرها أحد، وهي أن المعاهد الطبية في! لعالم الغربي كانت تدرس في عهد النهضة المؤلفات العربية وخاصة كتاب (القانون) لابن سينا. ولقد بقي هذا الكتاب حجة في الطب حتى القرن الثامن عشر، كما أن المؤلفات العربية وترجماتها كانت ترد إلى
أوروبا كالسيل الهادر من اسبانيا، وصقلية، وسالرنو في جنوب إيطاليا، ومن
البلاد العربية ذات!ها.

ولقد ترجم الباغو أجزاء كثيرة من كتاب ابن النفش! (شرح تشريح القانون)،وأكد، في مسخ!هل مؤلفه، أن هذه الترجمة اللاتينية لابن النفيس تندثر لأول مرة، وأنها أخذت من كتابه من اللغة العربية رأساً، غير أن هذه الأجزاء، وإن كانت لا تخلق بالدورة الرئوية، كما يقول المحققون، فهي على كل حال كافية لتعريف علماء عصر النهضة في أوروبا بابن النفيس ومنزلته الكبرى.

ولم تمض سمته سنوات على ظهور ترجمة كتاب ابن النفيس حتى صدر مؤلف سرفيتوس Servetus (إصلاح المسيحية (Chrisitianismi restitutio) عام 1553، وفيه يصف الدورة الرئوية كما ذكر ابن النفيس قبل ثلاثة قرون، في الشكل والمعنى.

يقول مايرهوف: (إن ما أثار دهشتي أثناء المقاطع التي تخص الدوران الرئوي في مخطوطة ابن النفيس، هو الشبه العظيم بينها وبين الجمل التي كتبها سيرفيتوس، حتى ليخيل للمرء أن المقاطع في الكتاب العربي قد ترجمت إلى اللاتينية بشيء من التصرف).

وفي عام 1555 ظهرت الطبعة الثانية لكتاب (في مصنع الجسم البشريDehumani corporis fabricos الذي ألفه (فيزاليوس Vesalius) أستاذ الجراحة في جامعة يادوفا، وفيها يؤكد بوضوح عدم وجود منفذ بين تجويفي القلب، بينما يرى الباحثون بأن هذه الفكرة لم ترد في الطبعة الأولى لهذا الكتاب والتي
صدرت عام 1542، أي أن فكرة عدم نفوذ الدم من البطين الأيمن إلى البطين
الأيسر وهي فكوة ابن النفيس في الأصل- لم تتردد في الوسط الطبي الإيطالي، وفي كتاب فيزاليوس إلا بعد ترجمة الباغو عام 1547 ومع هذا فكتب الفيزيولوجيا وتاريخ الطب تعد فيزال أول من وصف وأكد عدم وجود منافذ
بين البطنين
.

ويأتي بعد فيزاليوس مساعده كولومبوه "Colombo وهو أستاذ التشريح في جامعة بادوفا، فينشر عام 1559 كتاباً قي التشريح اسمه (عن التشريح De re anatomica)، ويصف فيه الدورة الرئوية كما جاءت في كتاب سيرفيتوس الذي كان قد أقام من قبل في مديتة بادوفا، دون أن يشسير إلى المصدر الذي أخذ عنه، وكان كولومبو  يصحرح بأن أحداً لم يسبقه إلى هذا الوصف، فكأنما كان يخشى أن توجه إليه تهمة السرقة والنقل عن سرفيتوس،  ولكن سيرفيتوع نفسه لم يذكر المصدر الذي استقى منه معلوماته ولم يشر إلى المؤلف الذي استرشد بأقواله.

ومما تجدر الإشارة إليه أن سيرفيتوس إسباني المولد، يعرف اللغة العربية إلى جانب اللاتينية واليونانية والعبرية والفرنسية، ويعرف المؤلفين العرب وكتبهم معرفة تامة، وبالتالي لا بد أن يكون قد اطلع على أعمال ابن النفيس وكشفه وأخذ يرددها أيما حل ورحل. إن في باريس أو في ليون أو في فينا أو في جنيف أو في بادوفا.

وأخيراً ينظر سيزالبينو Cesalpino أحد أساتذة كلية الطب في بيزا في كتبه التي صدرت ما بين الأعوام 1571- 1573، نبذاً بسيطة وأفكاراً غير مترابطة عن الدوران الرئوي واتجاه دوران الدم في القلب والرئة، فتعزى إليه أسبقية هذا الكشف وتنعته كتب تاريخ الطب بأنه أول من أشار إلى اتجاه الدم في دورانه، لأنه أول من استعمل كلمة (الدوران Circulation) .

ولقد رأينا كيف أن ابن النفيس كان أول من ذكر اتجاه الدم في القلب والرئة، قبل قرون،في كتابه (شرح تشريح القانون)-

ــ ماذا نستخلص من سرد هذه التواريخ، وكيف نفسرتتابع هذه الأحداث خلال الأعوام المتعددة من 1547 إلى 1559؟.

- بل ما هو السبب وراء هذا السيل الهادر من الكتب وهذا الفيض من الأفكار التي تحوم حول نقطة معينة؟.

ـ وبماذا نفسر محاولة إنكار كل واحد على أصحابه الأسبقية وادعاءه بأنه أتى بهذه الأفكار، للمرة الأولى، دون أن يأخذها عن أحد؟

هذا مع العلم بأنهم جميعاً قد نشأوا في وسط واحد وتعارفوا فيما بينهم وعملوا معاً: فسرفيتوس ناصر فيزاليوس أصبح، فيما بعد، أستاذاً للجراحة والتشريح في جامعة بادوفا حيث كان كولومبو مساعداً له في التشريح ويعمل تحت إمرته، وأخيراً يأتي سيزالبينو، وهو من أتباع كولومبو وتلامذته. كل هؤلاء جميعاً يشكلون فيما بينهم وحدة متكاملة يخا العمل والثقافة والتفكير، يتبادلون الآراء، ويتناقلون الأخبار، ويرددون فكرة ثورية جديدة في الطب تقلب المفاهيم السائدة والأفكار المقدسة، مفاهيم جالينوس وابن سينا.

كل هذا يحدث فجأة، بعد ترجمة الباغو الشهيرة وانتشارها في إيطاليا مركز الحركة الفكرية والمعاهد الطبية والنهضة العلمية آنذاك.

ويأتي مؤ رخو الطب، فيما بعد، وحتى سنوات خلت، فينسبون اكتشاف الدورة الدموية الرئوية لسيرفيتوس حيناً، أو لكولومبو وأصحابه حيناً آخر، متجاهلين أو متناسين عبقرياً فذاً فاق هؤلاء جميعاً وسبقهم بثلاثة قرون، وكان المنبع الأساسي الذي اغترفوا كلهم منه.

ومما لا ريب فيه أن هؤلاء جميعاً قد ساهموا مساهمة فعالة بما قاموا به من تجارب على الحيوان، وبعد أن شرحوا جثث الإنسان، فمهدوا الطريق بأعمالهم وأفكارهم لوليام هارفي W. Harvey الذي وصف الدوران الدموي كله وصفاً كاملاً صحيحاً مبنياً علىالخبرة والتجارب، وذلك في كتابه (دراسة تشريحية تحليلية لحركة الدم والقلب في الحيوان) Exercitation anatomica de motu cordis et sanguinis in animalibus الذي صدر عام1628 في لندن.

وإن هارفي نفسه لم يشر إلى المصادر التي استقى منها معلوماته على الرغم من أنه تأثر تأثراً كبيراً بآراء من سبقه من هؤلاء العلماء، فلقد درس في جامعة بادوفا التى تعاقب على تدريس التشريح والطب فيها أولئك العلماء الذين مهدوا له الطريق.

والخلاصة أن ابن النفيس قد عرف فى الغرب، في عصر النهضة معرفة تامة، بفضل ترجمة الباغو، وبفضل ما تسرب من مخطوطات عربية وترجمات وأفكار عبر المعاهد العلمية الأسبانية والفرنسية والإيطالية وأن نظريته في الدوران الرئوي اقتبست، أو سرقت، دون أن يشار إلى ذكر صاحبها الأصلي، إما طمعاً بسبق، أو إهمالاً للأمانة العلمية التي لم تكن من الصفات المرعية في تلك الأيام، أو خوفاً من الرأي العام المسيحي المتعصب الذي كان لا يتقبل نظريات جديدة صادرة عن عالم غير مسيحي.
اكتشافات ابن النفيسة الأخرى
:

ولابن النفيس اكتشافات أخرى لم يسبقه إليها أحد من علماء العرب أو الغرب.

فهو أول من وصف الأوعية الإكليلية التي تغذي العضلة القلبية. يقول ابن النفيس في كتابه شرح تشريح القانون) في معرض كلامه على تغذية العضلة القلبية:

" وجعله للدم الذي في البطين الأيمن منه يغتذي القلب لا يصح البتة، فإن غذاء القلب إنما هو من الدم المنبث  فيه من العروق المثبتة في جرمه.

فهو يعارض بذلك رأي ابن سينا ومن سبقه في موضوع تغذية العضلة القلبية، ويكون أول من وصف تغذيتها من الأوعية الخاصة بها، خلافاً لما يدعيه مؤرخو الطب من أن ستاكيوEustachi هو أول من ذكر الشرايين الإكليلية التي تغذي العضلة القلبية ووصفها.

ولابن النفيس سبق آخر لا يجوز أن نغفل ذكره، وهو وصفه للأوعية الشعرية، فهو يقوله:
"وكذلك جعل الوريد الشرياني شديد الانحصاف ذا طبقتين ليكون ما ينفذ من مسامه شديد الرقة، وجعل الشريان الوريدي نحيفاً ذا طبقة واحدة ليسهل قبوله لما يخرج من ذلك الوريد، ولذلك جعل بين هذين العرقين منافذ محسوسة".

ومما لا ريب فيه أن هذه المنافذ المحسوسة أو المسام بين العروق ليست إلا الأوعية الشعرية الدقيقة التي يتم بواسطتها التبادل فيما بين الأوردة والشرايين والتي وصفهاكولومبو بعد ابن النفيس بثلاثة قرون، وادعى بأن أحداً لم يسبقه إلى كشفها، فأصبحت تعزى أسبقية وصفها إليه وإلى مالبيكي الذي أثبت وجودها بعد اختراع العدسات المكبرة والمجهر.

تلك هي بعض الحقائق التي وردت في كتاب ابن النفيس (شرح تشريح القانون) عن دوران الدم لا الرئة والقلب وعن الشرايين الإكليلية، وعن الأوعية الشعرية.

ترى أي كنز ثمين ينطوي عليه التراث الضخم من المخطوطات العديدة التي خلفها لنا ولم تكتشف مكنوناتها بعد؟

 
حلب عاصمة الثقافة

أخبار و فعاليات

المتاحف

فنون

التراث الإنساني

شعوب وحضارات

مكتبات ومؤسسات

قاموس المعلومات

شخصية الأسبوع

المراسلون

خدمات مجانية

English

 
 
 
   

 

 
 

 

 

   
     
ابن النفيس
المكتشف الأول للدورة الدموية الرئوية

 

د. عبد الكريم شحاده
 

 

    علم من أعلام الطب، نشأ وترعرع فى دمشق، فى مطلع القرن السابع الهجري (الثالث عشر الميلادي)، ثم انتقل إلى القاهرة، وعاش فيها طيلة حياته، وتوفي فيها عن عمر يناهز الثمانين.

سيرته:

هو علاء الدين، أبو الحسن، علي بن أبى الحزم القرشى الدمشقي . ولد في دمشق عام 607 للهجرة الموافق لعام 1215 للميلاد، يخا عهد الملك العادل سيف الدين الأيوبي أخي الملك الناصر صلاح الدين الأيوبي. ودرس الطب في  البيمارستان النوري الكبير"، في دمشق، على الأستاذين الشهيرين مهذب الدين الدخوار وعمران الإسرائيلي اللذين تخرج على أيديهما كثير من الأطباء المعروفين في ذلك الزمن، أمثال مؤ رخ الطب ابن أبي أصيبعة صاحب كتاب (عيون الأنباء في طبقات الأطباء)، وبدر الدين بن قاضي بعلبك، وشمس الدين محمد الكلي، وموفق الدين عبد السلام، ونجم الدين بن المنفاخ، وعز الدين السويدي، وشرف الدين علي بن الرحبي.